السبت، ١٦ يونيو ٢٠٠٧

سيدة العرش الرمادي

Cليست حكاية ولا تمت للادب بصلة سوى أنها ذكريات جمعتها الكلمة واللحظة لذا وجب التنويه
كانت في بداية مرحلة المراهقة وبداية المرحلة الثانوية عندما عادت يوما من المدرسة لتجد بعض من أهل (الفريج ) قد تجمعوا في منزلها على غير العادة . اكتسى وجهها بعلامات الدهشة والتساؤل ونبض قبلها مسارعا قبل لسانها :" سلام , ويش صاير ؟"لم تجد سوى نظرات حيرة وعجز , عيون تناظر الأخرى , ولكن إحداهن امتلكت الشجاعة الكافية لتقول لها :" مو صاير شي , بس امش تعبت شوي وودها المستشفى "لم يقنعها الرد وعادت للتساؤل :" أهل الفريق كلهم هني بس لانا مريضة وودوها المستشفى ؟!"بعد برهة صمت قالت أخرى :" ما كان في أحد يوديها فاتصلوا للإسعاف , وجوا أهل الفريق يتطمنون ."شقيقتها الكبرى كانت تلتزم الصمت بعينين دامعتين مما أثار حدة مخاوفها , ولكنها وبعد ان أشارت سيدة ثالثة من نساء الحي ابتسمت وقالت لشقيقتها الصغرى :" روحي بدلي ثيابش وصلي علشان تتغدين "امتثلت لأمر شقيقتها بعد أن أحست ينوعا من الأمان في نبرة صوتها .وحينما أشرفت الشمس على المغيب تساءلت الفتاة مجددا :" ألم تعد أمي من المستشفى بعد ؟"هذه المرة كانت الخالة حاضرة لتجيبها بعد أن أمسكت بيدها ونادت شقيقتها آخر العنقود (فطوم ) والتي كانت لم تكمل عامها الثامن بعد إلى غرفتهما .الخالة :" عزيزتي , يبدو أنا والدتكما مرهقة قليلا لذلك سيبقونها هناك لبضعة أيام , لا تقلقا إنها بخير لكن هناك ستجد العناية والراحة "في ذلك اليوم لم يكف هاتف منزلهم عن الرنين لساعة متواصلة , كلها اتصالات تطمئن على والدتهم .وأسدل الليل أستاره المثقلة بالقلق وعاد الأخوة مع الوالد من المستشفى وتجمعوا في فناء المنزل, كانت أحادثيهم همسا اعتلته الكآبة. خرجت لعلها تروي شغفها بمعرفة حقيقة مرض والدتها , لم تكن تريد استراق السمع لكن الهمس في الخارج أثار فضولها ففضلت التواري لتسترق السمع .- ويش قال الدكتور ؟" تساءلت الشقيقة الكبرى - أجابها أحد الإخوة :" ارتفاع ضغط الدم تسبب في جلطة ونزيف في الدماغ , والدكتور يقول إن صوب اليسار عندها صاده شلل , وهي في غيبوبة , لكن يقول أن ممكن تطول في الغيبوبة بس حالتها مستقرة والحمد لله قدروا يسيطرون على النزيف ....ما إن سمعت تلك الكلمات حتى انفجرت بالبكاء ليهرع كل من كان في الفناء إلى الداخل ... محاولات عدة لتهدئتها نجحت إحداها عندما اقتيدت من قبل احد أشقائها إلى داخل الغرفة ولتستلم بعد أن أدمى الدمع مقلتيها للنوم .بعد أسبوع سمح لها بزيارتها , عندما أزيح الستار , رأت والدتها للمرة الأولى وقد طرحها المرض جثة متصلة بالحياة بواسطة أنبوب الأكسجين ....لم تتمالك نفسها وهي ترى أمها التي طالما تشبثت بقوتها وصبرها وهي خائرة القوى , لتنفجر في موجة من البكاء وهي ممسكة يدها اليمنى .... ثمة استجابة من تلك اليد لتتشبث بها , ولكنها لم تصمد بعد أن أتت ممرضتان لتقتادها إلى خارج الغرفة مع آخرين من عائلتها .شهر ونصف هي المدة التي استغرقتها الغيبوبة ونصف شهر أخر لتتعافي بالقدر الذي يسمح لها للعودة لمنزلها في سيارة الإسعاف . وبعد أشهر أخرى من العلاج الطبيعي تمكنت من الجلوس على ذلك المقعد الرمادي ذي العجلات المتحركة .وبعد ستة أشهر من العلاج الطبيعي تمكنت من أن تخطو أول خطواتها بمساعدة الأبناء والعكاز .بعد هذا الحدث توجب على الفتاة المراهقة أن تكبر بمساعدة نفسها وتتخطى مرحلة المراهقة بعيدا عن الصخب الذي يرافق هذه المرحلة , متسلحة بسلاح يتيم هو دعاء والدتها ... كل ما استطاعت ا ن تطلبه منها ! فليس هناك من يسهر على راحتها إن مرضت بعد الآن , وليس هناك من يلبي طلباتها من السوق دون أن تحتاج للخروج من المنزل .,كبرت الفتاة وتخرجت من الثانوية العامة بتفوق ملحوظ نالت على إثره بعثة لدراسة خارج البحرين لكنها فضلت الحصول على بعثة إلى جامعة البحرين وكان لها ما أرادات .بعد خمس سنوات مضنيات تخللها قليل من الفرح وكثير من المصاعب والأحزان والآلام كان ختامها نكسة صحية اثر خطا طبي أوشكت بها على الانسحاب في الفصل الأخير لها لكنها تحدت المرض و أنهت الفصل بنجاح لكن بتدني مهيب للمعدل .انقضت أشهر الصيف لتحصل على عمل مرموق في المجتمع , كان لدعاء الوالدة دورا رئيسا في حصولها عليه , لكنها بعد مد وجز تركته ولان دعاء والدتها كان يكللها دوما لم تستمر مدة البطالة سوى ستة أشهر _ وهي مدة قصيرة جدا في البحرين _ لتحصل على عمل آخر .قبل بضعة أيام فقط تمنت لو كان بإمكانها أن تشير لسيدة العرش الرمادي بالبنان في حفل تخرجها وان تنحني لتقبل قدميها أمام الملأ لتقول لهم أنها تنعم بهذا كله بفضل هذه السيدة التي تربعت عرش المقعد الرمادي , ولكن رحلة كهذه كانت شاقة عليها .يكفيها أنها مكللة بدعائها وساكنة في أفخم فصور قلبها الحنون ..... ويكفيها أن تنفض دموع أحزانها في حضنها دون أن تنبس ببنت شفة ويكفيها أن ترى ابتسامتها صباح كل يوم وهي تودعها وتدعو لها ...
..بقي أن أقول لكم أن هذه الفتاة هي كاتبة هذه السطور وسيدة العرش الرمادي هي والدتها أطال الله في عمرها وعمر أمهاتكم ولا حرمكم الله من جنانهم .

الاثنين، ١١ يونيو ٢٠٠٧

قرص مخضب بالشفق , يلملم بقاياه ويرحل واعدا بالعودة مجددا , فقد امتلأت جعبته عن آخرها : هموم , دموع , آلام , أحلام وربما
رسائل عشق ضلت طريقها ....... وقد يعود!

السبت، ٩ يونيو ٢٠٠٧

ثور الساقية

لا اقصد أن أحط من إنسانية من سأتحدث عنهم , فهم أرفى شأنا و أجل قدرا من بعض ممن حسبوا على الإنسانية , رسالتهم تنأ بهم إلى مرتبة الرسل, لكنهم في نظر آخرين وتحديدا رب عملهم ليسوا سوى ثيران ساقية . أجل فوزارة التربية والتعليم الموقرة تنظر للمعلمين, وهم شريحة كبيرة في المجتمع البحريني قدر عددهم بحوالي الأربعة عشر ألفا , على أنهم ليسوا سوى ثيران سواقي يكدحون على مدار العام صباحا ومساءا , وهم معصوبي العينين . عدا عن ذلك فهم لا يجنون سوى شربة ماء تسكت رمقهم وبضع لقيمات تعينهم على البقاء أحياء ليقوموا بمهمة الدوران حول الساقية . وعندما تنال منهم الشيخوخة منالها فرصاصة يتيمة كفيلة بالتخلص منهم.و ,بعد أن كان المعلم محسودا على مكانته في المجتمع , وعلى راتبه (الهبشة ) , أصبح كائنا مسكينا يستدعي الشفقة ..وليس هذا فحسب فمهنة التعليم صار الداخل إليها مفقود والخارج منها مولود
ست ساعات هي مدة الدوام الرسمي في المدرسة يوميا بنصاب لا يقل عشرين حصة أسبوعيا , ومتابعة ما لا يقل عن 140 طالبا , وتحضير الدروس العادية والالكترونية, والمشاركة في الأنشطة وورش العمل المختلفة. طبعا الدوام الرسمي لا يتسع لعمل كل ذلك فيضحي المعلم بساعات أخرى قد تصل الى السبع ساعات لإنهاء الأعمال المتعلقة .و

مع كل ذلك تتعامل وزارة التربية مع المعلم على انه مجرد رقم , دون اعتبار لظروفه الإنسانية , وتصم آذانها عن كل اعتراض أو ملاحظة لكنها وعن طريق قسم العلاقات العامة لا تتوانى عن الدفاع المستميت عن كل أخطاءها بما فيهم كادر المعلمين الذي يتندر المعلمون بتسميته ب( بيض الصعو ) يسمعون عنه لكنهم لا يرون مطبقا على ارض الواقع .ز أما أن لدولة تبوأت المراكز الأولى في التنمية البشرية أن تفك العصابات عن أعين المعلمين وتعاملهم أسوة بغيرهم من الموظفين سواء من ناحية تقليل النصاب أو زيادة الرواتب ؟ .
لست أدري هل للشمس مرفأ خلف الكسوف؟! ..... لست أدري.. لست أدري هل أنت واقع أم محض طيوف ؟! ..... لست أدري لست أدري هل يستفيق من أسكره كأس الحتوف؟! ....لست أدري لست أدري كيف تهت في غياهب التمنى ؟ ! .... لست أدري لست أدري كيف تاه الدرب منى ؟! ..... لست أدري لست أدري هل حظي عاثر أم إنها محض صدف ؟! ..... لست أدري لست أدري لٍم كل ما أراه لامعا ايقنت أنه الهدف ؟! ... . لست أدري

نموت بحرنا وعطشنا ..هذا قدرنا ؟

قدرنا ان نعيش في دولة توصف بالنفطية.. قدرنا أن ننسلق ونتفحم بفعل العوامل الطبيعية قدرنا أن ننعم بوزير كهرباء له من رباطة الجأش ما يهدم الجبال يستطيع وبثقة المنتصر ان يواجه ابناء شعبه بعد كارثة الاثنين الأسود وأن يتسلى بتبادل الإتهامات والمواطن ضايع بالطوشة !ا ويأتي لينثر الملح على الجراح ويطبطب بكوبونات ب30 دينار كتعويض عن اهدار كرامتهم بفعل انقطاع التيار. والأدهى من ذلك خرج لنا قبل يومين بتصريح ناري يتهم فيه المواطنين بأنهم سبب الانقطاعات بسبب الاحمال الزائدة التي يضيفونها دون اخطار الوزارة, طبعا فهم يحتاجون احمالا اضافية لفللهم وفنادقهم ذات الخمس نجوم ومزارعهم المترامية الاطراف وربما حاناتهم ! الكهرباء (وبصعوبة (تنبلع ) لكن انقطاع الماء عن مجمعات سكنية لعدة أيام متتالية ..( هني عاد مصختونها ) ناس تتبرد في البرك وتريق الاف الجالونات لغسل سيارتهم الفارهة وري حدائقهم الغناء وناس تنتظر حصتها مما تجود به الصهاريج وكأننا في دولة افريقية! بالأمس فقط وزراة الكهرباء قامت مشكورة بكسر الروتين الملل في حياتنا فكان مهرجان (يا اشغل , يا اطفي ) وعاد احنا وشطارتنا في تقدير متى ينقطع التيار ومتى يعود . بدأ المهرجان بكلمة ترحيبيةانقطعت خلالها الكهرباء لمدة دقيقة , راحة لمدة خمس دقائق وتستانف فقرات المهرجان , هذه المرة انقطاع لنصف ساعة , وتوالت الفقرات إلى أن مل جهاز الحاسوب فاختار ان يزهق روحه بنفسه و لايظل تحت رحمتهم ! بالمناسبة قبل ان اضغط زر النشر كان هناك فاصل كهربائي لمدة خمس دقائق !